السيد علي الحسيني الميلاني
44
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
مكابرات أُخرى : فظهر أنّ ما ذكروه إن هو إلاّ مكابرات عن قبول الحقّ ، لأنّ السورة كما تقدّم مدنيّة لا مكّيّة ، ولأنّ الاستدلال إنّما هو بأصل الخبر لا بالأشعار الواردة في أحد ألفاظه . . . لو سلّمنا ورود الإشكال فيها . * وكأنّ ابن تيمية يعلم بأنّ ما ذكره لا يكفي لردّ الحديث ، فيضطرّ إلى أن يكذب ; فينفي وجود خادمة لأهل البيت اسمها « فضّة » ليكون دليلاً على كذب أصل الخبر ! إنّه يقول : « إنّ عليّاً وفاطمة لم يكن لهما جارية اسمها فضّة ، بل ولا لأحد من أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ولا نعرف أنّه كان بالمدينة جارية اسمها فضّة ، ولا ذكر ذلك أحد من أهل العلم ، الّذين ذكروا أحوالهم دقّها وجلّها ، ولكن فضّة هذه بمنزلة ابن عقب الذي يقال : إنّه كان معلّم الحسن والحسين ، وأنّه أُعطي تفّاحةً كان فيها علم الحوادث المستقبلة ، ونحو ذلك من الأكاذيب التي تروج على الجهّال . . . وهكذا هذه الجارية فضّة . . . » ( 1 ) . أقول : انظر إصراره على التكذيب بقلّة حياء . . . وهو الكاذب ! ! وإليك عبارة الحافظ ابن الأثير : « فضّة النوبيّة ، جارية فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : أخبرنا أبو موسى كتابةً . . . » فأورد الحديث بإسناد عن ابن عبّاس ( 2 ) .
--> ( 1 ) منهاج السُنّة 7 : 182 - 183 . ( 2 ) أُسد الغابة في معرفة الصحابة 6 : 236 .